السيد الطباطبائي
181
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
يخرج ما بالقوّة نفسه من القوّة إلى الفعل . فمفيض الصورة العقليّة جوهر عقليّ مفارق للمادّة ، فيه جميع الصور العقليّة الكلّيّة على نحو ما تقدّم من العلم الإجماليّ العقليّ ، تتّحد معه النفس المستعدّة للتعقّل على قدر استعدادها الخاصّ ، فيفيض عليها ما تستعدّ له من الصور العقليّة ، وهو المطلوب . وبنظير البيان السابق يتبيّن أنّ مفيض الصور العلميّة الجزئيّة جوهر مثاليّ مفارق ، فيه جميع الصور المثاليّة الجزئيّة على نحو العلم الإجماليّ ، تتّحد معه النفس على قدر ما لها من الاستعداد . الفصل السابع ينقسم العلم الحصوليّ إلى تصوّر وتصديق لأنّه إمّا صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب ، ويسمّى : « تصوّرا » كتصوّر الإنسان والجسم والجوهر ؛ وإمّا صورة حاصلة من معلوم معها إيجاب شيء لشيء أو سلب شيء عن شيء ، كقولنا : « الإنسان ضاحك » ، وقولنا : « ليس الإنسان بحجر » ويسمّى : « تصديقا » ، وباعتبار حكمه : « قضيّة » . ثمّ إنّ القضيّة ، بما تشتمل على إثبات شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء ، مركّبة من أجزاء فوق الواحد . والمشهور أنّ القضيّة الموجبة 1 مؤلّفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكميّة - وهي نسبة المحمول إلى الموضوع - والحكم باتّحاد الموضوع مع المحمول ، هذا في الهليّات المركّبة التي محمولاتها غير وجود الموضوع ؛ وأمّا الهليّات البسيطة التي محمولها وجود الموضوع ، كقولنا : « الإنسان موجود » ، فأجزاؤها ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، إذ لا معنى لتخلّل النسبة - وهي
--> ( 1 ) أي القضيّة الحمليّة الموجبة .